اسماعيل بن محمد القونوي

513

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إلى ضعفه وإنما تعرضه إشارة إلى سخافته وهذا وإن كان مبنيا على مذهب الفلاسفة لكنه ذكره للإيقاظ بأنه لا يعبأ به فلا إشكال بأن مثل هذا ينبغي أن يصان عنه كتب التفاسير فإن هذا إنما يرد إذا ذكر على وجه الالتزام . قوله : ( كالقوى ) تمثيل لما يضاهي النور والمراد بما يخلو عن النور الخ المعادن شبه القوى النفسانية بالنور لأن الإدراك الذي هو كالنور إنما يحصل بها فهي تعم إلى القوى المدركة بأسرها سواء كانت القوى الحيوانية أو العقلية فحينئذ قيد إِذا وَقَبَ [ الفلق : 3 ] يكون بيانا لدخول المعدنيات في حالة الرداءة فإن شره إنما يتحقق في تلك الحالة والمراد بشره المضار التي حصلت بالرداءة كنقص المال وعدم الوصول إلى المنال . قوله : ( وبالنفاثات النباتات فإن قواها النباتية من حيث إنها تزيد في طولها وعرضها وعمقها كأنها تنفث في العقد الثلاثة ) وبالنفاثات الخ أي استعيرت النفاثات للقوى النباتية وجه الشبه ما ذكره المصنف بقوله فإن قواها الخ وشرها المستعاذ منه ما يضره البدن والجمع المعرف باللام لأن كل نبات مضر ولو بالنسبة إلى شخص دون شخص . قوله : ( وبالحاسد الحيوان فإنه إنما يقصد غيره غالبا طمعا فيما عنده ) الحيوان أي غير الإنسان ليصح المقابلة بينه وبين ما مر ولا يظهر وجه التخصيص . قوله : ( ولعل إفرادها من عالم الخلق ) أي هذه الثلاثة من عالم الخلق مع أنها مندرجة فيه والمراد من هذه الثلاثة المذكورة بعد قوله ويجوز الخ وجعله عاما لما ذكره أولا من الوجه المختار بعيد لأنه قد سبق بيانه . قوله : ( لأنها الأسباب القريبة للمضرة ) أشار به إلى أن إضافة الشر إلى هذه الثلاثة من إضافة المسبب إلى السبب وما ذكره فيما مر من قوله لأن كل نفاثة شريرة بناء على المسامحة . قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقد أنزلت علي سورتان ما أنزل مثلهما وإنك لن تقرأ سورتين أحب ولا أرضى عند اللّه منهما يعني المعوذتين ) هو حديث صحيح رواه أوله إلى قوله وإنك لن تقرأ مسلم وآخره رواه ابن حبان كذا قاله ولي الدين العراقي نقله المحشي سعدي وما رواه الزمخشري فموضوع « 1 » ولذا لم يذكره المصنف ولعله فعل هكذا في كل سورة لكنه تبعه في رواية الموضوع تجاوز اللّه عنا وعنهما . الحمد للّه الذي أكرمنا بتوفيق إتمام ما يتعلق بسورة الفلق . والصلاة والسّلام على أفضل من استعاذ برب الفلق . وعلى آله وأصحابه الذين عكفوا على الطاعة واستعاذوا من شر ما خلق .

--> ( 1 ) وهو من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها اللّه تعالى كلها .